محمد الريشهري

134

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

على اليمن ، فأتاه بسر فقتله وقتل ابنه ، ولقي بُسْر ثَقَل ( 1 ) عبيد الله بن عبّاس ، وفيه ابنان له صغيران فذبحهما . وقد قال بعض الناس : إنّه وجد ابني عبيد الله بن عبّاس عند رجل من بني كنانة من أهل البادية ، فلمّا أراد قتلهما ، قال الكناني : عَلامَ تقتل هذين ولا ذنب لهما ! فإن كنت قاتلهما فاقتلني . قال : أفعل ، فبدأ بالكنانيّ فقتله ، ثمّ قتلهما ، ثمّ رجع بسر إلى الشام . وقد قيل : إنّ الكناني قاتل عن الطفلين حتى قُتل ، وكان اسم أحد الطفلين اللذين قتلهما بسر : عبد الرحمن ، والآخر قُثَم ، وقتلَ بُسْر في مسيره ذلك جماعة كثيرة من شيعة عليّ باليمن . وبلغ عليّاً خبر بسر ، فوجّه جارية بن قدامة في ألفين ، ووهب بن مسعود في ألفين ، فسار جارية حتى أتى نجران فحرّق بها ، وأخذ ناساً من شيعة عثمان فقتلهم ، وهرب بسر وأصحابه منه ، وأتبعهم حتى بلغ مكّة . فقال لهم جارية : بايِعونا . فقالوا : قد هلك أمير المؤمنين ، فلمن نبايع ؟ قال : لمن بايع له أصحاب عليّ ، فتثاقلوا ، ثمّ بايَعوا . ثمّ سار حتى أتى المدينة وأبو هريرة يصلّي بهم ، فهرب منه ، فقال جارية : والله ، لو أخذت أبا سنّور لضربت عنقه ، ثمّ قال لأهل المدينة : بايِعوا الحسن بن عليّ ، فبايعوه .

--> ( 1 ) الثَّقَل : المتاع والحَشَم ، وأصل الثَّقَلَ أنّ العرب تقول لكلّ شيء نَفيس خَطير مَصون ثَقَل ( لسان العرب : 11 / 87 وص 88 ) .